الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
154
تفسير روح البيان
إذا قدموا منى طرح أحدهم ثيابه في رحله فان طاف وهي عليه ضرب وانتزعت منه وكانت المرأة تطوف بالليل عريانة الا انها كانت تتخذ سيورا مقطعة تشدها في حقويها فكانت السيور لا تسترها سترا تاما وهذه الآية أصل في وجوب ستر العورة في الصلاة والمعنى خذوا ثيابكم لمواراة عورتكم عند كل مسجد لطواف أو صلاة قال شيخ الإسلام خواهر زاده فيه دليل على أن اللبس من أحسن الثياب مستحب حالة الصلاة لان المراد من الزينة الثوب بطريق اطلاق اسم المسبب على السبب انتهى فاخذ الثوب واجب ولباس التجمل مسنون وكان أبو حنيفة رحمه اللّه اتخذ لباسا لصلاة الليل وهو قميص وعمامة ورداء وسراويل قيمة ذلك الف وخمسمائة درهم يلبسه كل ليلة ويقول التزين للّه تعالى أولى من التزين للناس قال الفقهاء ولا اعتبار لستر الظلمة لان الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس وفي التفسير الفارسي [ كفتهاند بزبان علم ستر عورتست براي نماز وبزبان كشف حضور دلست براي عرض راز ذوق طاعت بي حضور دل نيابد هيچكس * طالب حق را دل حاضر برين دركاه بس وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ما طاب لكم من الأطعمة والأشربة - روى - ان بنى عامر في أيام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام الا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون به فنزلت والإشارة كلوا مما يأكل أهل البيات في مقام العبودية واشربوا مما يشربون كما قال عليه السلام ( أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ) وكان عليه السلام يخص رمضان من العبادات بما لا يخص به غيره من الشهور حتى أنه كان يواصل أحيانا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة وكان ينهى أصحابه عن الوصال فيقولون له فإنك تواصل فيقول ( لست كأحدكم انى أبيت ) وفي رواية ( أظل عند ربى يطعمني ويسقيني ) وقد اختلف العلماء في هذا الطعام والشراب المذكور على قولين . أحدهما انه طعام وشراب حسى بالفم قالوا وهذا حقيقة اللفظ ولا يجب العدول عنه وكان يؤتى بطعام من الجنة . والثاني ان المراد به ما يغذيه اللّه به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه لقربه ونعيم محبته وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة الأعين وبهجة النفوس - حكى - ان مريد أخدم الشيخ منصور الحلاج في الكعبة حين كان مجاورا سنتين قال كان يجيىء له طعام من أرباب الخيرات فاضعه عنده ثم أجده في الصبح من غير نقصان فاطعمه فقيرا فما رأيته في السنتين أكل لقمة قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي ان النبي عليه السلام انما أكل في الظاهر لأجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج له إلى الاكل والشرب وما روى من أنه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد إلى الملكوت فكان يشد الحجر حتى يحصل الاستقرار في عالم الإرشاد قال يعنى انه صلى اللّه عليه وسلم كان ينظر إلى حدوث العالم فيتنعم بتجل البقاء انتهى كلامه وَلا تُسْرِفُوا بتحريم الحلال فان بتحريم الحلال يتحقق تضييع المال وهو إسراف أو بالتعدي إلى الحرام بان يتناول ما حرمه اللّه عليه من المأكول والمشروب والملبوس أو بافراط الطعام والشره عليه بان يتناول